فصل: تفسير الآيات (7- 11):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.سورة الحديد:

.تفسير الآيات (1- 6):

{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)}
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الحديد بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن ابن الزبير قال: أنزلت سورة الحديد بالمدينة.
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزلت سورة الحديد يوم الثلاثاء، وخلق الله الحديد يوم الثلاثاء، وقتل ابن آدم أخاه يوم الثلاثاء، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجامة يوم الثلاثاء».
وأخرج الديلمي عن جابر مرفوعاً: «لا تحتجموا يوم الثلاثاء فإن سورة الحديد أنزلت عليّ يوم الثلاثاء».
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه النسائي وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان «عن عرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد وقال إن فيهن آية أفضل من ألف آية».
وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن أبي كثير قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ المسبحات، وكان يقول: إن فيهن آية هي أفضل من ألف آية»، قال يحيى: فنراها الآية التي في آخر الحشر.
وأخرج البزار وابن عساكر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن عمر قال: كنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل فقال: عجبا لك يا ابن الخطاب إنك تزعم أنك وأنك، وقد دخل عليك الأمر في بيتك، قلت: وما ذاك؟ قال: هذه أختك قد أسلمت، فرجعت مغضباً حتى قرعت الباب فقيل: من هذا؟ قلت: عمر، فتبادروا، فاختفوا مني، وقد كانوا يقرأون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها، فدخلت حتى جلست على السرير، فنظرت إلى الصحيفة، فقلت: ما هذه؟ ناولينيها، قالت: إنك لست من أهلها إنك لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون، فما زلت حتى ناولتنيها ففتحتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم، فلما قرأت الرحمن الرحيم ذعرت، فألقيت الصحيفة من يدي، ثم رجعت إلى نفسي فأخذتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم {سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} فكلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت ثم ترجع إليَّ نفسي حتى بلغت {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فخرج القوم مستبشرين فكبروا.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الأسود قال: قال رأس الجالوت: إنما التوراة الحلال والحرام إلا أن في كتابكم جامعاً {سبح لله ما في السماوات والأرض} وفي التوراة يسبح لله الطير والسباع.
قوله تعالى: {هو الأول والآخر}.
أخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي وأبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة قال: «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه، ثم قال: هل تدرون ما فوقكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف. ثم قال: هل تدرون كم بينكم وبينها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: بينكم وبينها خمسمائة سنة، ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدد سبع سموات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد مثل ما بين السماءين، ثم قال: هل تدرون ما الذي تحتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها الأرض. ثم قال: هل تدرون ما تحت ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة عام، حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة. ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط على الله، ثم قرأ {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}»قال: الترمذي فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفس محمد بيده لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة لقدم على ربه، ثم تلا {هو الأول والآخر والظاهر والباطن هو بكل شيء عليم}».
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات «عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإِثم والكسل، ومن عذاب النار، ومن عذاب القبر، ومن فتنة الغنى، ومن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المأثم والمغرم».
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنة والبيهقي عن أبي هريرة قال: «جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأل خادماً فقال لها: قولي اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، وربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإِنجيل والفرقان، فالق الحب النوى أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند النوم: «اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإِنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر».
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «يا كائن قبل أن يكون شيء، والمكوّن لكل شيء، والكائن بعدما لا يكون شيء، أسألك بلحظة من لحظاتك الحافظات الوافرات الراجيات المنجيات».
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم عليّاً دعوة يدعوها عندما أهمه، فكان علي رضي الله عنه يعلمها لولده: يا كائن قبل كل شيء ويا مكوّن كل شيء ويا كائن بعد كل شيء أفعل بي كذا وكذا.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن مقاتل بن حيان رضي الله عنه قال: بلغنا في قوله عز وجل هو الأوّل قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والظاهر فوق كل شيء والباطن أقرب من كل شيء وإنما يعني بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق عرشه وهو بكل شيء عليم {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} مقدار كل يوم ألف عام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض من القطر وما يخرج منها من النبات، وما ينزل من السماء من القطر وما يعرج فيها يعني ما يصعد إلى السماء من الملائكة وهو معكم أينما كنتم يعني قدرته وسلطانه وعلمه معكم إينما كنتم والله بما تعملون بصير.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عمر وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس يسألون عن كل شيء حتى يقولوا هذا الله كان قبل كل شيء فماذا كان قبل الله؟ فإن قالوا لكم ذلك فقولوا: هو الأوّل قبل كل شيء وهو الآخر فليس بعده شيء وهو الظاهر فوق كل شيء وهو الباطن دون كل شيء وهو بكل شيء عليم».
وأخرج أبو داود عن أبي زميل قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما فقلت: ما شيء أجده في صدري قال: ما هو؟ قلت: والله لا أتكلم به فقال لي: أشيء من شك؟ وضحك؟ قال: ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل الله تعالى {فإن كنت في شك مما أنزلت إليك} الآية وقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وهو معكم أين ما كنتم} قال: عالم بكم أينما كنتم.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان الثوري رضي الله عنه أنه سئل عن قوله: {وهو معكم} قال: علمه.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله تعالى معه حيث كان».
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد بسند ضعيف عن البراء بن عازب قال: قلت لعليّ رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين أسألك بالله ورسوله إلا خصصتني بأعظم ما خصك به رسول الله صلى الله عليه وسلم واختصه به جبريل، وأرسله به الرحمن، فقال: إذا أردت أن تدعو الله باسمه الأعظم فاقرأ من أول سورة الحديد إلى آخر ست آيات منها {عليم بذات الصدور} وآخر سورة الحشر يعني أربع آيات، ثم ارفع يديك فقل: يا من هو هكذا أسألك بحق هذه الأسماء أن تصلّي على محمد وأن تفعل بي كذا وكذا مما تريد، فوالله الذي لا إله غيره لتنقلبن بحاجتك إن شاء الله.

.تفسير الآيات (7- 11):

{آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)}
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} قال: معمرين فيه بالرزق، وفي قوله: {وقد أخذ ميثاقكم} قال: في ظهر آدم، وفي قوله: {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} قال: من الضلالة إلى الهدى.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} يقول: من أسلم {وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} يعني أسلموا يقول ليس من هاجر كمن لم يهاجر {وكلاً وعد الله الحسنى} قال: الجنة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} الآية، قال: كان قتالان أحدهما أفضل من الآخر، وكانت نفقتان احداهما أفضل من الأخرى، قال: كانت النفقة والقتال قبل الفتح فتح مكة أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك {وكلاً وعد الله الحسنى} قال: الجنة.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} قال أبو الدحداح: والله لأنفقن اليوم نفقة أدرك بها من قبلي ولا يسبقني بها أحد بعدي، فقال: اللهم كل شيء يملكه أبو الدحداح فإن نصفه لله حتى بلغ فرد نعله ثم قال: وهذا.
وأخرج سعيد بن منصور عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتيكم قوم من ههنا، وأشار بيده إلى اليمن، تحقرون أعمالكم عند أعمالهم، قالوا: فنحن خير أم هم؟ قال: بل أنتم، فلو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك أحدكم ولا نصيفه فصلت هذه الآية بيننا وبين الناس {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا}».
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية إذا كان بعسفان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم، قلنا: من هم يا رسول الله أقريش؟ قال: لا، ولكنهم أهل اليمن، هم أرق أفئدة وألين قلوباً، فقلنا: أهم خير منا يا رسول الله؟ قال: لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه إلا أن هذا فصل ما بيننا وبين الناس {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} الآية».
وأخرج أحمد عن أنس قال: «كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن بن عوف: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهباً ما بلغتم أعمالهم».
وأخرج أحمد عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنحن خير أم من بعدنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنفق أحدهم أحداً ذهباً ما بلغ مد أحدكم ولا نصيفه».
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه».
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره.